أخبار الكلية

ضوابط الايفادات

كوكل سكولر

فديو

الوقت

خريطة زوار الموقع

احصائيات

آخر تحديث و أوقات أخرى

مجلة الدراسات في التاريخ والآثار

المجلات العلمية والاكاديمية العراقية

رسائل واطاريح الاداب

المناهج الدراسية

مواقع ذات صلة

سجل الزوار

فلسفة الخطة الستراتيجية لكلية الآداب/جامعة بغداد:
بقلم عميد الكلية
الخطة الستراتيجية هي آلية إنجاز عملية تنموية بشرية تستهدف بناء الإنسان من خلال بناء قدراته العلمية واستثمار طاقاته الإبداعية أقصى درجات الاستثمار. وقبل كل شيء علينا أن نميز بين وسائل البناء العلمي ومناهج التفكير السليم في العلوم، وبين مناهج بناء الروح والوجدان. فالأولى يمكن أن نكتسبها من الآخر سواء الغربي أو الشرقي أو ننتجها بأنفسنا، والثانية يمكن استمدادها من الإرث الروحي للإسلام بصفتها قيم بناء الضمير والسلوك العملي.
وللستراتيجية التي ننوي انجازها ثلاثة أركان أساسية:
1.    المستقبِل: الطلبة
2.    المرسِل: الأساتذة
3.    الرسالة العلمية والثقافية والتربوية.
والأركان الثلاثة هذه متكاملة وليست منفصلة تماما. والعملية التعليمية هي حالة تكامل وتوازن بين هذه الأركان، فلا عملية تعليمية من دون رسالة علمية وأخلاقية وتربوية ولا عملية تعليمية من دون مستقبِل أو مرسِل. أي أن العملية التعليمية تنهار إذا فقدت أحد أركانها، وهذا الفقدان ليس بالمعنى الوجودي، بل يمكن أن يحصل بالمعنى المعنوي، وفي هذا المعنى الأخير تبقى العملية التعليمية مجرد شكل خارجي من دون محتوى ومضمون. وعلينا أن نعترف بمستوى الخطر الذي يداهمنا، لأننا في العراق، بصرف النظر عن الاستثناءات وهي حالات فردية، نعاني من ترهل وضعف وهزال الأركان الثلاثة، فلا الرسالة العلمية والأخلاقية للجامعة واضحة في أذهان اساتذتها، ولا التكوين العلمي للأساتذة والطبة بمستوى الطموح وبمستوى التحديات التي تواجه العملية التنموية في العراق بشكل عام، والتي تواجه المؤسسة التعليمية على نحو خاص. ولذلك علينا وضع الخطط لتطوير الأركان الثلاثة بشكل متزامن وسريع.
الركن الأول (المتعلٍّم) نتعامل معه بوصفه مستقبِلا، والركن الثاني (المعلِّم) مرسِل وموصِل، ويفترض التواصل بين الركنين ركنا ثالثا هو الرسالة، فماذا يستقبل المتعلِّم أو الطالب؟ وماذا يرسل المعلِّم أو المرسِل؟ أليس هناك رسالة علمية أو أخلاقية وتربوية يراد إيصالها ونشرها؟ بالتأكيد هناك الرسالة. ولكن هل يدرك الأستاذ ماهية الرسالة التربوية والأخلاقية والعلمية التي يحملها كأمانه يجب إيصالها إلى مستحقيها وهم الطلبة؟ علينا أن نتأكد من ذلك، بمتابعة البرامج التي ينتجها الأستاذ بنفسه وخططه في التدريس، ونشاطه العلمي، ومستوى جودة ذلك النشاط. ثم علينا أن نبلور تلك الرسالة ونعيد انتاجها باستمرار، ونجعل منها هدف التواصل العلمي والثقافي بين مجتمع الأساتذة من جهة وبين هؤلاء والطلبة من جهة أخرى، ثم بين هؤلاء جميعا (مجتمع الأساتذة ومجتمع الطلبة) وبين المجتمع بوصفه مجالا للتواصل الثقافي العام، وأن تكون تلك الرسالة محور النقاشات الخاصة على مستوى الأساتذة والأكاديميين وعلى مستوى المجال الاجتماعي العام.
إن الرسالة التي يراد إيصالها لا تستهدف بناء هيكل مادي أصم أو كيان غير عاقل، فبناء الإنسان الذي تستهدفه كلية إنسانية مثل كلية الآداب، يعني بناء روح الإنسان، وهذه الروح بحاجة إلى مناهج تفجر منابع الخير التي انطوت عليها فطريا وتستثمر الطاقات والمواهب التي أودعت في داخلها. فالعلوم الإنسانية هي بالدرجة الأولى علوم الروح حسب تعبير الفيلسوف الإلماني الشهير أدموند هوسرل. ولذلك نحن لسنا في حاجة إلى مناهج وضعية علموية تحذف من الإنسان روحه وتبقيه كتلة مادية تدرس من خلال مناهج العلوم الطبيعية وحسب، فهذا الامر ينذر بكارثة تربوية وقع فيها الغرب في القرن العشرين شخصها الألمان مبكرا في ثلاثنيات القرن العشرين حين كتب هوسرل كتابه الشهير "أزمة العلوم الأوروبية" ونشره عام 1930، وبعد ذلك بثلاثة عقود اكتشف الانجليز الأزمة على يد الفيلسوف الأنجليزي الفرد نورث وايتهد، في كتابه "فلسفة التربية" وعلى يد هتشنز، وأورتيجا في اسبانيا، وفيليب فرانك مؤخرا. وقبل ذلك تناولت الأزمة "أزمة الإنسان" المدرسة النقدية "مدرسة فرانكفورت" في المانيا أيضا. تلك الأزمة أدت بالإنسان الغربي إلى إعلان "موت الإنسان"، وبالتالي إلى إعلان "موت الإله" على حد تعبيرهم. وهذه النتيجة الأخيرة هي نتيجة طبيعة للنتيجة الأولى "موت الإنسان"، كما إن موت الإنسان هو بحد ذاته نتيجة طبيعية للمقدمة التي تلغي بعده الروحي وللفلسفة التي تعرِّف الإنسان بصفته كتلة مادية وشيئا طبيعيا يمكن أن يدرس ويعاد تشكيلة ويستثمر كسلعة من السلع المادية، فشيئية الإنسان، أو شيئية الوعي reification of consciousness بتعبير ماكس فيبر، تستلزم حذفا لإنسانيته، وبالتالي موته، ومن ثم إلغاء مسوغ ارتباطه بقوة إلهية فوق طبيعية. والذي شجع الإنسان الأوروبي على التزام هذه الفلسفة هو النجاحات التي احرزتها العلوم الطبيعية في منتصف القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، فظن أن تلك العلوم التي عرَّفت المادة الصماء قادرة على تعريف الإنسان بنفس آلية تعريف المادة الصماء، ولكي ينجز هذا التعريف كان عليه أن يحذف من الإنسان بعده الروحي، ليتمكن من تفسيره عن طريق علوم الطبيعة المادية.
تلك فلسفة مدمرة يجب أن نحذر الوقوع فيها، وأن نستفيد من تجربة الأوروبي الذي اكتشف عيوبها ونقصها مؤخرا، حين أخذ يبحث عن الجزء المحذوف في الإنسان الذي حولته الفلسفة الوضعانية إلى أداة وحسب، فقدمت مدرسة فرانكفورت في المانيا في النصف الثاني من القرن العشرين حركة نقدية اكتشفت سبب الأزمة التربوية والإنسانية في أن النزعة العلموية حذفت من الإنسان بعده الروحي وبالتالي أنهت إنسانيته، وحولت عقله إلى مجرد أداة. وسبقهم إلى ذلك الفيلسوف الألماني الشهير أدموند هوسرل حين شخص الأزمة في مطلع الثلاثنيات من القرن العشرين في كتابه الشهير "أزمة العلوم الأوروبية" الذي كان جزءا من السياق الفكري الألماني الذي كان يطلق على العلوم الإنسانية علوم الروح، ويرى أن أزمة هذه العلوم نشأت حين انتزعت النزعة الوضعية العلموية روح الإنسان عن كيانه وحولته إلى شيء طبيعي يدرس بمناهج الفيزياء والكيمياء والبيولوجيا.
مايجدر الإلتفات إليه هو الأيديولوجية العلموية التي فرضت على الإنسان الأوروبي في بداية القرن العشرين، كنهج ورؤية، في المدارس والجامعات، انتزعت من الإنسان الأوروبي ثقته بنفسه، وملأت وجدانه بالقلق على مصيره وأشعرته بتفاهة الحياة على الرغم من رفاهيتها المادية. فرضت تلك الفلسفة على مدرس العلوم نهجا يكبت الحافز الفطري للتساؤل الفلسفي في الإنسان، وقيدته في حدود الدرس العلمي الجامد، ومنعته من إثارة الأسئلة التي تتعلق بعلاقة العلوم به كإنسان وبمصيره وغاياته السامية. فاندفع التلميذ الأوروبي، حسب رأي الأستاذ فيليب فرانك أستاذ الفيزياء النظرية في جامعة هارفرد، إلى المخدرات والكحول لسد النقص ونسيان القلق على مصيره.
إن تلك النزعة العلموية جعلت من عقل الإنسان مجرد أداة لتحقيق دوافعه الغريزية من دون أهداف معنوية وأشواق متجاوزة للطبيعة المادية وعاشقة للمطلق. إن تلك الأشواق الروحية التي تتجاوز حياته المادية هي شعور طبيعي وغريزي في الإنسان بأنه ينتمي إلى عالم أسمى من عالم المادة والحجارة، ومما هو طبيعي أيضا أن شرط العروج إلى ذلك العالم الأسمى هو المرور بالعالم الأدنى (العالم الطبيعي) وهذا المرور ليس مرورا سلبيا بل مرور إيجابي فعال يستهدف استثمار هذا العالم وتطويره بكل الطاقات الممكنة وبأقصى درجات الاستثمار نفعا لحياته. فالمرور نحو المطلق يبدأ من الحياة على الأرض، وهو ليس مرورا سلبيا، وليس تناسيا ولا نسيانا لهذا العالم، بل مرور ترتيب وتنظيم واستثمار، وحمل لهذا العالم المادي وإرتقاء به إلى مستوى العالم الأسمى، إلى مستوى الإنفتاح على المطق والامتزاج به. وهذا كله يتطلب عمل مجهد عبر عنه القرآن الكريم بـ "الكدح" في قوله تعالى "يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه". لذلك فإن المنهج الملائم لتحقيق الهدف الٍأسمى هو منهج يوحد بين العالمين أو بين مستويي الوجود (النسبي والمطلق)، والهدف هو رفع النسبي ليقترب ويتشبه بالمطلق، وليس العكس، لأنه الهبوط بالمطلق إلى مستوى النسبي يعبر عن تراجع وانحطاط. والمفهوم الواقعي للتقدم والتطور هو رفع العالم النسبي إلى مستوى المطلق أو الاقتراب منه.
إن تشديدنا على هذه الفلسفة الواقعية هو للحيولة دون الوقوع فريسة التناقض بين عالمين يتجاذبا الإنسان هما العالم المادي والعالم الإلهي. والتناقض بين هذين العالمين تجسد تاريخيا في الفكر الغربي مرة على شكل مذاهب فلسفية روحية حاذفة ومتناسية لعالمه الطبيعي المادي، ومرة أخرى على شكل مذاهب مادية حاذفة ولاغية لبعده الروحي وعالمه الإلهي. وهذان المذهبان ناتجان عن فهم خاطئ للعلاقة بين العالمين (المادي والإلهي) بأنها علاقة تناقض واستبعاد، ولذلك حين تكون مصالح الإنسان في الثروة والترف متوقفة على تقديم بعده المادي وباستملاك خيرات الأرض بأي وسيلة فإن حذف البعد الروحي والإلهي يسهِّل على الإنسان الأوروبي هذه المهمة القائمة على الاستملاك والاستحواذ على الثروة عن طريق الصراع المميت لاسيما حين يكون البعد الإلهي مقيدا لوسائل الملكية والاستحواذ على الثروة لصالح الجماعة البشرية. ولذلك تهيمن الفلسفة المادية الإلحادية في هذه الأجواء المشحونة بالعداء لكل القيود التي تفرض على حركة الإنسان في الملكية وجني الأرباح. أما إذا حصل العكس وكانت ذرائع الملكية والاستحواذ ذات طبيعية روحية دينية كما حصل في أوروبا في العصور الوسطى حين كانت السلطة الروحية وسيلة وذريعة للاستملاك والاستحواذ والثراء الفاحش انتعشت النزعات الروحية الرافضة للمادة وللعلوم المادية أيضا. تلك الرؤى غير واقعية بالمرة وهي رؤى مرتبطة بالمصالح الخاصة، وتعد رؤى تشويهية للواقع، سواء للواقع المادي أو للواقع الإلهي والروحي.
لذلك يتعين علينا الاستفادة من تلك الأخطاء الفلسفية التي وقع فيها الفكر الغربي والتفت إليها عبر مدارسه المتأخرة وفلاسفته، وأن لا نكرر الأخطاء ذاتها وان نتجنب إعادة إنتاجها، وهذا هو مفهوم العبرة. ومقابل ذلك علينا استثمار الأفكار الصائبة بعد تشخيصها وفرزها عن الأيديولوجيات المضللة، وقد تكون تلك الأفكار الصائبة متناثرة عبر رؤى مختلفة وربما مختلطة بأيديولوجيات متنوعة ومتضاربة. والقاعدة هي أن الأفكار الصائبة والمنتجة لا تشكل مذهبا ولا أيديولوجية محددة إنما هي قد تكون رؤى ومناهج علمية موضوعية نجحت في استثمار الطبيعة وتطوير الحياة المادية والفكرية في الغرب أو في استثمار مواهب الإنسان وقدراته الإبداعية وتنمية ذكائه. وإلا كيف استطاع المفكرون الغربيون اكتشاف تلك الأزمات وحاولوا علاجها، وتجاوزوها، ونقدوا واستبعدوا الأيديولوجيات المضللة التي صنعتها، كما فعلت مدرسة فرانكفورت النقدية مع النزعة العلموية، وكما عالج هوسرل أزمة العلوم الإنسانية، أو كما عالج واتيهيد أزمة التربية في كتابه فلسفة التربية، وكما نقد كارل بوبر النزعة التاريخانية الوضعانية، وغيرهم كثير.
ولكن ما علينا نقده واستبعاده هو ذلك التصور الفلسفي الذي يصور العلاقة بين الأرض والسماء علاقة صراع واستبعاد. فتارة تنتصر فيه الأرض وتحذف السماء، وتارة أخرى يتم فيه تخيل سماء منتصرة تحذف الأرض وتستعبدها. والفلسفة الواقعية تجعل من الأرض ومن استثمارها والعيش فيها برخاء ورفاهية مقدمة ضرورية للإرتقاء إلى العالم الإلهي، فعبرت تلك الفلسفة عن الحياة على الأرض بأنه "كدح"، والكدح مفهوم مساوق للعمل، فالعمل بمعناه العام ينطوي على العمل المادي والعمل المعنوي، والكدح هو العمل المجهد والشاق ينطوي على استثمار خيرات الأرض لتحقيق الأهداف المعنوية للإنسان، وفي سياق تحقيق الأهداف المعنوية وفي طولها تتحقق الأهداف المادية المشروعة مثل الحياة الكريمة المرفهة والرخاء المادي، وكل هدف مادي يتحقق في سياق الكدح على الأرض في مسار بلوغ المطلق هو هدف مادي مشروع، وكل هدف مادي يتحقق خارج سياق الكدح نحو المطلق ولا ينتج عن تسلق مراقي الكمال الإنساني فهو هدف مادي غير مشروع لأنه لا تأمن عواقبه وقد يجري بطريقة تهدد وجود الإنسان وتلغي إنسانيته. وقد عبرت الفلسفة العقلية في الإسلام عن ذلك بنظريات تشدد على التواصل الإيجابي بين الأرض والسماء في سياق مسألة التوفيق بين العقل البشري والوحي الإلهي، وإن التواصل بين الأرض والسماء يتم عبر جدلية نازلة وصاعدة، نازلة من السماء نحو الأرض، وصاعدة من الأرض والإنسان نحو السماء، وركزت الفلسفة الإسلامية على التوفيق بين الجدلين الصاعد والنازل. وعبرت الفلسفة العرفانية في الإسلام عن وحدة حقيقة العالمين المادي والإلهي، سواء عبر فلسفة إشراقية، أو عبر عرفان عملي سلوكي، وشدد عرفاء العشق الإلهي على أن عشق المطلق يمر من خلال عشق الحياة على الأرض، لأن الحياة ما هي إلا انعكاس لإرادة المعشوق، وكل ما يعشقه المعشوق معشوق.


بريد التدريسيين الإلكتروني

المكتبة الالكترونية

الاساتذة الرواد

متحف الكلية

صحيفة الخريجين الالكترونية

مجلس خبراء كلية الاداب

هاملت

الفلم الوثائقي للآداب

معرض الصور

المتحف العراقي الافتراضي

التقويم الجامعي

التصنيف العالمي للجامعات


البحث في الموقع